صديق الحسيني القنوجي البخاري

576

فتح البيان في مقاصد القرآن

من خشب ، وهذا يقول من ياقوت وهذا يقول من زمرد ، وهذا يقول من زبرجد ، وهذا يقول من برد وهذا يقول من حجر . مَوْعِظَةً لمن يتعظ بها من بني إسرائيل وغيرهم ، وحقيقة الموعظة التذكير والتحذير مما يخاف عاقبته وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ أي للاحكام المحتاجة إلى التفصيل وتبيانا لكل شيء من الأمر والنهي والحلال والحرام ، قيل أنزل التوراة وهي سبعون وقر بعير لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى . فَخُذْها أي الألواح وقيل : الضمير عائد إلى الرسالات أو إلى كل شيء أو إلى التوراة قيل : وهذا الأمر على اضمار القول أي قلنا له خذها بِقُوَّةٍ أي بجد ونشاط وقال ابن عباس : بحزم ، وقال الربيع بن أنس : بطاعة وقال السدي : باجتهاد وقيل : بقوة قلب وصحة عزيمة ونية صادقة . وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بأحسن ما فيها مما أجره أكثر من غيره وهو مثل قوله تعالى : اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ الزمر : 55 ] وقوله : فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر : 18 ] ومن الأحسن الصبر على الغير والعفو عنه والعمل بالعزيمة دون الرخصة وبالفريضة دون النافلة وفعل المأمور وترك المنهى عنه وقال ابن عباس : يحلّوا حلالها ويحرّموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويقفوا عند متشابهها وكان موسى أشدّ عبادة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به . وقيل : الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح والأحسن الأخذ بالأشد والأشق على النفس ، وقيل : أحسن بمعنى حسن وكلها حسن . سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ أي الكفار قاله ابن عباس وهي أرض مصر التي كانت لفرعون وقومه قاله عطية العوفي وقيل منازل عاد وثمود قال الكلبي : قيل هي جهنم قاله الحسن ، وعطاء وقيل منازل الكفار من الجبابرة والعمالقة ليعتبروا بها قاله السدي ، وقال قتادة : سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ، وقيل الدار الهلاك والمعنى سأريكم هلاك الفاسقين ، وقد تقدم تحقيق معنى الفسق ، وقال مجاهد : سأريكم مصيرهم في الآخرة وقال قتادة : منازلهم في الدنيا . ومعنى الإراءة : الإدخال بطريق الإرث ، ويؤيده قراءة من قرأ « سأورثكم » بالثاء المثلثة كما في قوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا [ الأعراف : 137 ] ، قاله أبو السعود ، وهذه القراءة ترد القول بأنها جهنم . والعجب من السيوطي بعد هذا الخلاف المقرر كيف يرده بدعوى التصحيف والتحريف فإنه قد ذكر في حسن المحاضرة ما نصه . اشتهر على ألسنة كثير من الناس أنها مصر ، وقد أخرج ابن الصلاح وغيره من